عبد الوهاب الشعراني

35

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

السلطان ولم يزل في الأذى حتى حج بالناس في سنين كان الحج فيها قد قطع من كثرة القطاع في طريقه فاعتقده الناس . ورموا الشيخ أحمد بن الرفاعي بالزندقة والإلحاد وتحليل المحرمات كما سيأتي في ترجمته . وقتلوا الإمام أبا القسم بن قسي وابن برجان والخولي والمرجاني ، مع كونهم أئمة يقتدى بهم وقام الحساد عليهم فشهدوا عليهم بالكفر ، فلم يقتلوا فعملوا عليهم الحيلة ، وقالوا للسلطان إن البلاد قد خطبت لابن برجان في نحو مائة بلدة وثلاثين فأرسل له من قتله وقتل جماعته . وأما الشيخ محيي الدين بن العربي ، وسيدي عمر بن الفارض رضي الله عنهما فلم يزل المنكرون ينكرون عليهما إلى وقتنا هذا . وعقدوا للشيخ عز الدين بن عبد السلام مجلسا في كلمة قالها في العقائد وحرضوا السلطان عليه ، ثم حصل له اللطف . وحسدوا شيخ الإسلام تقي الدين ابن بنت الأعز وزوروا عليه كلاما للسلطان فرسم بشنقه ثم تداركه اللطف وذلك أن الملك الظاهر بيبرس قد كان انقاد له انقيادا كليا حتى كان لا يفعل شيئا إلا بمشاورته فمشى الحساد بينهما بالكلام حتى زينوا للسلطان في مسألة يقول فيها الحنفية إنها صواب وما عليه الشافعية خطأ فعارضه الشيخ تقي الدين فانتصر بعض الحساد للسلطان ونصروه على الشيخ وكان لا يحكم في مصر في ذلك الزمان إلا بقول الشافعي رضي الله عنه فولى السلطان بيبرس القضاة الأربعة من تلك الوقعة فلم يزالوا إلى عصرنا هذا . وأنكروا على الشيخ عبد الحق بن سبعين وأخرجوه من بلاد المغرب وأرسلوا نجابا بدرج مكتوب أمامه يحذرون أهل مصر منه وكتبوا فيه أنه يقول أنا هو وهو أنا ، ومحن الأئمة كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأضرابهم مشهورة في كتب المناقب . فانظر يا أخي ما جرى لهؤلاء الأئمة من المتقدمين والمتأخرين وخذ لنفسك أسوة فيما تقع فيه من المحن واللّه أعلم . ولنشرع الآن في مقصود الكتاب فنقول وباللّه التوفيق :